العلامة المجلسي
125
بحار الأنوار
قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا إسحاق كم ترى أصحاب هذه الآية " إن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون " ( 1 ) ثم قال لي : هم أكثر من ثلثي الناس . وبهذا الاسناد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في هذه الآية : " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون " ( 2 ) قال : لو فعل لكفر الناس جميعا . 119 - الحسين بن سعيد أو النوادر : عن ابن علوان ، عن ابن طريف ، عن ابن نباتة قال : كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام فجاء إليه رجل فشكا إليه الدنيا وذمها ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الدنيا منزل صدق لمن صدقها ، ودار غنى لمن تزود منها ، ودار عاقبة لمن فهم عنها ، مسجد أحباء الله ، ومهبط وحي الله ، ومصلى ملائكته ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الجنة ، وربحوا فيها الرحمة ، فلماذا تذمها ؟ وقد آذنت ببينها ، ونادت بانقطاعها ، ونعت نفسها وأهلها ، فمثلت ببلائها إلى البلاء ، وشوقت بسرورها إلى السرور ، راحت بفجيعة ، وابتكرت بعافية ، تحذيرا ، وترغيبا وتخويفا ، فذمها رجال غداة الندامة ، وحمدها آخرون [ يوم القيامة ] . ذكرتهم فذكروا ، وحدثتهم فصدقوا : فيا أيها الذام للدنيا ، المعتل بتغريرها ، متى استذمت إليك الدنيا وغرتك ؟ أبمنازل آبائك من الثرى ، أم بمضاجع أمهاتك من البلى ، كم مرضت بكفيك ، وكم عللت بيديك ، تبتغي له الشفاء ، وتستوصف له الأطباء ، لم ينفعه إشفاقك ، ولم تعقه طلبتك ، مثلت لك به الدنيا نفسك ، وبمصرعه مصرعك ، فجدير بك أن لا يفنى به بكاؤك ، وقد علمت أنه لا ينفعك أحباؤك ( 3 ) . 120 - الحسين بن سعيد أو النوادر : عن ابن المغيرة ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
--> ( 1 ) براءة : 58 . ( 2 ) الزخرف : 33 . ( 3 ) كتاب المؤمن مخطوط ، وتراه في النهج تحت الرقم 131 من قسم الحكم .